مجمع البحوث الاسلامية
253
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الْمُحْسِنِينَ يوسف : 90 ، وحقيقة الإحسان : الإتيان بالأعمال على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذّاتيّ ، وقد فسّره عليه الصّلاة والسّلام بقوله : « أن تعبد اللّه . . . » . وتكرير الموصول للإيذان بكفاية كلّ من الصّلتين في ولايته سبحانه ، من غير أن تكون إحداهما تتمّة للأخرى ، وإيراد الأولى [ اتّقوا ] فعليّة للدّلالة على الحدوث ، كما أنّ إيراد الثّانية اسميّة لإفادة كون مضمونها شيمة راسخة لهم ، وتقديم التّقوى على الإحسان لما أنّ التّخلية متقدّمة على التّحلية . والمراد بالموصولين : إمّا جنس المتّقين والمحسنين ، وهو عليه الصّلاة والسّلام داخل في زمرتهم دخولا أوّليّا ، وإمّا هو عليه الصّلاة والسّلام ومن شايعه ، عبّر عنهم بذلك مدحا لهم وثناء عليهم بالنّعتين الجميلين ، وفيه رمز إلى أنّ صنيعه عليه الصّلاة والسّلام مستتبع لاهتداء الأمّة به . ( 4 : 107 ) نحوه الآلوسيّ . ( 14 : 259 ) البروسويّ : ( محسنون ) في أعمالهم ، ويقال : مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا مكافأة المسئ وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ إلى من يعادي إليهم . فالإحسان على الوجه الأوّل ، بمعنى جعل الشّيء جميلا حسنا ، وعلى الثّاني ضدّ الإساءة . وفي الحديث : « إنّ للمحسن ثلاث علامات : يبادر في طاعة اللّه ، ويجتنب محارم اللّه ، ويحسن إلى من أساء إليه » . ( 5 : 101 ) الآلوسيّ : وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ بشهود الوحدة في الكثرة ، وهؤلاء الّذين لا يحجبهم الفرق عن الجمع ولا الجمع عن الفرق ، ويسعهم مراعاة الحقّ والخلق . وذكر الطّيّبيّ : أنّ التّقوى في الآية بمنزلة التّوبة للعارف ، والإحسان بمنزلة السّير والسّلوك في الأحوال والمقامات ، إلى أن ينتهي إلى محو الرّسم ، والوصول إلى مخدع الأنس . ( 14 : 262 ) الطّباطبائيّ : أي إنّ التّقوى والإحسان كلّ منهما سبب مستقلّ في موهبة النّصرة الإلهيّة ، وإبطال مكر أعداء الدّين ، ودفع كيدهم . فالآية تعليل لقوله : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ووعد بالنّصر . ( 12 : 375 ) عبد الكريم الخطيب : أمّا الإحسان ، فهو التّقوى في كمالها وتمامها ؛ حيث يستقيم المؤمن على شريعة اللّه ، ويلتزم حدوده ، فيصطبغ بصبغة التّقوى ، الّتي يصبح بها من عباد اللّه المحسنين المقرّبين ، وقد أجاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإحسان ، حين سئل عنه ، فقال : « أن تعبد اللّه . . . » وقد كشف اللّه سبحانه عن حقيقة الإحسان في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا . . . المائدة : 93 ، ففي هذه الآية ما يكشف عن قيمة الإحسان ، ومكانة المحسنين ؛ إذ هو الغاية الّتي يبلغها المؤمنون بإيمانهم ، وينالها المتّقون بتقواهم . وعلى هذا يكون المتّقون ، والمحسنون ، في منزلتين من منازل الإيمان ، وأنّ كلّا من المتّقين والمحسنين له شرف المعيّة مع اللّه . وإن كان المحسنون أقرب قربا ، وأكثر عطاء ورفدا . ( 7 : 402 ) مكارم الشّيرازيّ : أكّد القرآن الكريم في كثير من آياته البيّنات بأن يقابل المؤمن إساءة الجاهل